السيد محمد تقي المدرسي

98

الفقه الاسلامي ( أحكام الولايات )

3 - الإنسانُ الضائع ( اللّقيط ) روى زُرارة عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال : ( اللَّقِيطُ لَا يُشْتَرَى وَلَا يُبَاع ) « 1 » . اللَّقيط هو الإنسان الصغير الضائع الذي ليس له من يتكفَّل به ، ولم يصل إلى حدّ الاستقلال في تدبير شؤونه ومصالحه ، ويُطلق ( اللقيط ) كذلك على المنبوذ الذي تخلّى عنه أهله بسبب الخوف من الفضيحة أو العجز عن الإنفاق عليه أو غير ذلك . وكذلك يترتَّب حكم اللقيط على المجنون والمُغمى عليه ، وحتى البالغ العاقل الذي ألجأته الحياة إلى الضياع بسبب ظلم ظالم أو مرض عضال أو ما أشبه . إنَّ كفالة اللُّقطاء هي من أبرز الأمور الحسبية « 2 » التي ترجع مسؤوليتها إلى الحاكم العادل ( مثل الولي الفقيه ) أو عدول المؤمنين ، أو من اختاره الناس ووكّلوه إدارة أمورهم المعاشية ، ومن هنا فإنّ كفالة اللقطاء والمنبوذين من واجبات المجتمع ، وعند فقد المؤسسات الاجتماعية الشرعية أو الرسمية العادلة التي تقوم بذلك ، يجوز لكل إنسان أن يتكفل اللقيط احتساباً للأجر والثواب . يجب على الكافل - في غياب الدولة العادلة والمؤسسات الاجتماعية - حضانة اللقيط ، وحفظه ، والقيام بمهمّة تربيته ، ورعاية شؤونه ومصالحه . يُشترط في الكافل توافر شروط البلوغ والعقل والحرية والإسلام . لا يجب على المُلْتَقِط والكافل أن يقوم شخصيًّا بحضانة اللقيط وإدارة شؤونه ، بل يجوز له أن ينيب غيره في ذلك ، كما يجوز تسليمه إلى المؤسسات الخيرية المعدَّة لذلك . لا يترتّب أيّ نوع من القرابة والنسب والمحرمية بين اللقيط وبين الكافل وأقربائه ، بل هو أجنبي عنهم حتى ولو تربّى في أحضانهم ، ولو مات اللقيط قبل أن يُعْرَف له نسب ، كان وارثه الحاكم الشرعي .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 25 ، ص 467 . ( 2 ) الأمور الحسبية هي الأمور العامة والمسؤوليات الاجتماعية التي لا يوجد من يتصدى لها ، وتُعتبر إحدى مهمات الحاكم الشرعي . .